جلال الدين السيوطي
461
الإتقان في علوم القرآن
وقد يكون مقدّرا لدلالة ما قبله عليه ، أو لدلالة المقام ، وسيأتي في أنواع الحذف . وقد تخرج ( إذا ) عن الظرفية ، قال الأخفش في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها [ الزمر : 71 ] : إنّ ( إذا ) جرّ بحتى . وقال ابن جنّي في قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) [ الواقعة : 1 ] الآية ، فيمن نصب : خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) [ الواقعة : 3 ] : إنّ إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر ، والمنصوبان حالان ، وكذا جملة ليس ومعمولاها . والمعنى : وقت وقوع الواقعة . خافضة لقوم رافعة لآخرين . هو وقت رجّ الأرض . والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية ، وقالوا في الآية الأولى : إنّ ( حتّى ) حرف ابتداء ، داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له ، وفي الثانية : إنّ ( إذا ) الثانية بدل من الأولى ، والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى ، وحسّنه طول الكلام ، وتقديره بعد إذا الثانية : أي انقسمتم أقساما ، وكنتم أزواجا ثلاثة . وقد تخرج عن الاستقبال : فترد للحال ، نحو : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) [ الليل : 1 ] ، فإن الغشيان مقارن للّيل : وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) [ الليل : 2 ] ، وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النجم : 1 ] . وللماضي ، نحو : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً [ الجمعة : 11 ] ، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض ، وكذا قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [ التوبة : 92 ] ، حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ [ الكهف : 90 ] ، حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [ الكهف : 96 ] . وقد تخرج عن الشرطية ، نحو : وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [ الشورى : 37 ] ، وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) [ الشورى : 39 ] ، فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها ، ولو كانت شرطية . والجملة الاسمية جواب . لاقترنت بالفاء . وقول بعضهم : إنه على تقديرها ، مردود بأنّها لا تحذف إلّا لضرورة . وقول آخر : إنّ الضمير توكيد لا مبتدأ ، وأنّ ما بعده الجواب ، تعسّف . وقول آخر : جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها ، تكلّف من غير ضرورة . تنبيهات الأول : المحققون على أنّ ناصب إذا شرطها ، والأكثرون أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه . الثاني : قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة ، كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ؛ ومنه : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى